شهاب الدين أحمد الإيجي
466
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
هودج العروس ! فجاء أبو بكر فوقف على الباب ، فقال : يا أسماء ، وما حملك على أن منعت أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله يدخلن على بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وجعلت لها مثل هودج العروس ؟ فقالت : أمرتني أن لا يدخل عليها أحد ، وأريتها هذا الذي صنعت وهي حيّة ، فأمرتني أن أصنع ذلك لها ، قال أبو بكر : اصنعي ما أمرتك ، ثم انصرف ، وغسّلها عليّ وأسماء » . خرّجه أبو عمر ، وخرّج الدولابي معناه مختصرا ، وذكر : أنّها لمّا أرتها النعش تبسّمت ، وما رؤيت مبتسمة ، يعني بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، إلّا يومئذ . وخرّج الدولابي أيضا أنّ الوصية كانت إلى عليّ عليه السّلام بأن يغسّلها وأسماء « 1 » . ويجوز أن يكون أوصت إلى كلّ واحد منهما . 1272 وعن أمّ سلمى رضي اللّه عنها قالت : اشتكت فاطمة عليها السّلام فمرّضناها ، فأصبحت يوما كأمثل ما رأيناها في شكواها ، فخرج عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لبعض حاجته ، قالت فاطمة : « اسكبي لي يا أمه غسلا » فسكبت لها غسلا ، فاغتسلت كأحسن ما كنت أراها تغتسل ، ثم قالت : « يا أمه ناولني ثيابي الجدد » قالت : فناولتها ، ثم جاءت إلى البيت الذي كانت فيه ، فقالت : « قدّمي فراشي وسط البيت » واضطجعت ووضعت يدها اليمنى تحت خدّها ، ثم استقبلت القبلة ، ثم قالت : « يا أمه ، إنّي مقبوضة الآن ، فلا يكشفني أحد ، ولا يغسّلني أحد » قالت : فقبضت مكانها . قالت : ودخل عليّ ، فأخبرته بالذي قالت وبالذي أمرتني ، فقال عليّ عليه السّلام : « واللّه لا يكشفها أحد » فاحتملها فدفنها بغسلها ذلك ، ولم يكشفها ولا غسّلها أحد . خرّجه أحمد في المناقب ، والدولابي واللفظ له ، وهو مضاد لخبر أسماء المتقدّم ، قال أبو عمر : فاطمة أول من غطّي نعشها في الإسلام من النساء على الصفة المذكورة في خبر أسماء المتقدّم ، ثم بعدها زينب بنت جحش صنع بها ذلك أيضا « 2 » .
--> ( 1 ) . ذخائر العقبى : 53 ، الاستيعاب 4 : 1897 تحت رقم 4075 ، الذرّية الطاهرة : 111 . ( 2 ) . ذخائر العقبى : 53 ، المناقب : 235 رقم 368 ، الذرّيّة الطاهرة : 111 ، الاستيعاب 4 : 1897 تحت رقم 4075 .